مولي محمد صالح المازندراني
177
شرح أصول الكافي
باب أن الأئمة عليهم السلام نور الله عزّ وجلّ * الأصل : 1 - الحسينُ بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن عليِّ بن مرداس قال : حدّثنا صفوان بن يحيى والحسن بن محبوب عن أبي أيّوب ، عن أبي خالد الكابلي قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قول الله عزَّ وجلَّ : ( فآمنوا بالله ورسوله والنور الّذي أنزلنا ) فقال : يا أبا خالد النور والله الأئمّة من آل محمّد ( عليهم السلام ) إلى يوم القيامة وهم والله نور الله الّذي أنزل ، وهم والله نور الله في السماوات وفي الأرض والله يا أبا خالد ! لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار ، وهم والله ينوّرون قلوب المؤمنين ويحجب الله عزّ وجلّ نورهم عمّن يشاء فتظلم قلوبهم ، والله يا أبا خالد ! لا يحبّنا عبدٌ يتولاّنا حتّى يطهّر الله قلبه ولا يطهِّر الله قلب عبد حتّى يسلّم لنا ويكون سلماً لنا ، فإذا كان سلماً لنا سلّمه الله من شديد الحساب وآمنه من فزع يوم القيامة الأكبر . * الشرح : قوله : ( عن أبي خالد الكابلي ) كأنّه اثنان وكلاهما اسمه وردان : أحدهما أكبر والآخر أصغر ولقب الأكبر كنكر وهو من حواري عليِّ بن الحسين ( عليهم السلام ) . قوله : ( النور والله الأئمّة ) إطلاق النور عليهم من باب الحقيقة لأنّهم أنوار إلهيُّون مستورون بجلابيب الأبدان قد انعكست أشعّة أنوارهم في قلوب المؤمنين من وراء الحجاب ولو رُفع الحجاب وكُشف الغطاء لتحيّر الخلائق بأنوارهم ، ويحتمل أن يكون من باب الاستعارة باعتبار الاهتداء بهم إلى المقاصد الحقيقيّة في سلوك سبيل الله وكما أنّهم أنوار في الدُّنيا بنورهم يهتدي الناس إلى سبيل الحقِّ كذلك أنوار في الآخرة بنورهم يمضون على الصراط ويهتدون إلى سبيل الجنّة . وليس إطلاق النور على الموجود الكامل بعيداً ، وقد صرَّح القاضي وغيره في آية النور أنَّ الملائكة والأنبياء يُسمّون أنواراً . قوله : ( أنور من الشمس المضيئة ) لأنَّ عالم القلوب وظلمته أوسع وأشدُّ من عالم الظاهر ، وظلمته ، والنسبة بينهما كالنسبة بين الباصرة والبصيرة ، بل بين الدُّنيا والآخرة ، فالنور الرَّافع لظلمة الأوَّل أشدُّ وأقوى من النور الرَّافع لظلمة الثاني . قوله : ( ينوِّرون قلوب المؤمنين ) ليس هذا التنوير على نحو واحد بل مقول على الشدَّة والضعف بحسب تفاوت مرآة القلوب في الجلاء وأدنى مراتب الضعف ما يوجب زواله الدُّخول